الطفل بين الوراثة والتربية/ الجزء الثاني

الطفل بين الوراثة والتربية/ الجزء الثاني

الطفل بين الوراثة والتربية/ الجزء الثاني

سنة النشر :

2002

رقم الطبع :

الثاني

مكان الطباعة :

بیروت- لبنان

عدد المجلدات :

2

(0 الأصوات)

QRCode

(0 الأصوات)

الطفل بين الوراثة والتربية/ الجزء الثاني

الطفل هو اللِّبْنَةُ الأولى في المجتمع ... إنْ أُحسن وضعها بشكل سليم ، كان البناء العام مستقيماً مهما ارتفع وتعاظم ... الطفل هو نواة الجيل الصاعد ، التي تتفرع منها أغصانه وفروعه ... الطفل هو الرافد الذي يمد بركة المجتمع بالرصيد الاحتياطي دائماً .  وكما أن البناء يحتاج إلى هندسة وموازنة ! وكما أن النواة تفتقر إلى التربة والظروف المناسبة ! وكما أن الرافد يعوزه إصلاح وتنظيف مجارٍ ! كذلك الطفل فأنه يحتاج إلى هندسة وموازنة بين ميوله وطاقاته ، ويفتقر إلى تربة صالحة ينشأ فيها وتُصقل مواهبه ، ويعوزه تنظيف لموارد الثقافة التي يتلّقاها ، والحضارة التي يتطبّع عليها ، والتربية التي ينشأ عليها! إنه عالم قائم بنفسه ... يحمل كل سمات الحياة بصورة مصغَّرة ، في صخبها وأمنها ، في سعادتها وشقائها ، في ذكائها وبلادتها ، في صفائها وحقدها ، في تفوّقها وتأخّرها ، في إيمانها وجحودها ، في حربها وسلمها ... وهذا ما أشغل العلماء والباحثين ، فراحوا يعدّون البحوث ، ويلقون المحاضرات ، ويؤلِّفون الكتب ، ويوردون النظريات في مسألة (تربية الطفل) . ونشأ من بينهم عدة ترى أن سلوك الطفل مرتبط بالعوامل الوراثية التي يحملها بين جوانحه وفي (كروموسوماته) ... ورأى عكس ذلك آخرون ، فأرجعوا كل أنماط السلوك الفردي والاجتماعي إلى البيئة والمحيط ، والتربية والتنشئة . وأنكروا كل أثر إلى الوراثة ينسب ... حتى ادعى العالم النفساني الأمريكي (واتسون) دعواه التي لم يسندها بدليل ، حيث قال : (اعطني اثني عشر طفلاً ، وهيِّئ لي الظروف المناسبة ، أجعل ممَّن أريد منهم طبيباً حاذقاً ، أو أستاذاً قديراً ، أو مهندساً بارعاً ، أو رسَّاماً ... وحتى لو شئت لصاً أو شحَّاذاً ...) . وبلغ الخصام بين هاتين المدرستين في علم النفس والتربية إلى أنك ما تكاد تفتح كتاباً يتناول موضوع التربية إلاّ وجدته إلى إحدى المدرستين يميل ، وعن أحد الرأيين يدافع ، مفنداً الرأي الآخر . ولعلك تسأل : أي الرأيين أصح ؟ وأي العاملين في سلوك الطفل أهم : الوراثة أم التربية ؟! فبدلاً من أن أجيبك على سؤالك هذا ، أسأل بدوري أيضاً : أيهما أهم للسيارة : المحرك ، أم الوقود ؟! تلك مسألة التربية ... والأصح ... مشكلة التربية !! فما هو رأي الإسلام فيها ؟ وكم هي درجة خطورة الموقف في النظام الإسلامي الشامل ؟ الجواب عن ذلك تكفّل به الكتاب الذي بين يديك ، وهو معرّب عن الفارسية . ولقد حاولت في التعريب أن أفي بالمقصود أكثر من تقيُّدي بالتعبير ، ووجدت من الضروري أن أضيف إلى الأصل بعض التعليقات التي لا بد منها للكتاب في شكله العربي ، وربما جاءت التعليقة ممزوجة بالأصل حيث يبدو تكثير الهوامش أمراً غير مستحسن. وفي نهاية المطاف أرجو أن يسد هذا الكتاب فراغاً كانت تشكوه المكتبة الإسلامية حول المنهج التربوي للإسلام منذ أمد ... كما نبتهل إلى العلي القدير في أن يوفقنا لخدمة الأمة الإسلامية ، ويأخذ بأيدينا إلى ما فيه الخير والصلاح ، إنه سميع مجيب.