المواسم والمراسم
(0 الأصوات)
المواسم والمراسم
تقديم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآلة الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين ، الى قيام يوم الدين. وبعد … فلم يكن ليدور في خلدي في يوم من الأيام ، أن يكون موضوع الاحتفال بالمناسبات ، وإقامة المواسم ، موضوعا للبحث أو مجالاً للتشكيك والنقض والإبرام ، من أي كان وفي أي من الظروف والأحوال … فضلا عن أن أبتلي أنا شخصياً بالبحث فيه ، وأجمع له الشواهد والدلائل … ولكن … ما عشت أراك الدهر عجباً … فها أنا ذا لا أجد مناصاً من أن أتصدى لهذا الموضوع ، وأصرف فيه شطرا من عمري الذي ما كنت أحب له أن يصرف في مثل هذه الأمور الجانبية التي تجاوزت حد الوضوح ، لتكون من الضرورات والبديهيات لدى سائر أبناء البشرية ، ممن يتعاملون مع الامور بسلامة الفطرة ، وصفائها ، وبصحيح العقل ، وصريح الوجدان … نعم … لقد رأيتني غير قادر على التخلص ، ولا على التملص من هذا الأمر ، بعد أن كانت ثمة فئة اختارت لنفسها ليس فقط ان تثقل العقل بالقيود المرهقة ، وتعطل دور الوجدان ، وتمنع من تأثير الفطرة … وإنما قد تعدت ذلك إلى أسلوب التهويش والتشويش ، والعربدة ، وحتى إيصال الأذى إلى الآخرين ، وهتك حرماتهم ، ما وجدت الى ذلك سبيلاً. حيث أدرك من تسموا بالعلماء فيها : أنهم لا يملكون من الأدلة على ما يدعون ، سوى الشعارات الفارغة ، وتوزيع التهم الباطلة ـ وبلا حساب ـ ورمي الآخرين بالكفر تارة ، وبالشرك أخرى ، وبالابتداع في الدين ثالثة .. وهكذا .. فكانت هذه الدراسة الموجزة ، التي أريد لها أن تعطي صورة واضحة قدر الإمكان لما يقوله هؤلاء الناس في هذه المسألة ، مع الإشارة إلى بعض موارد الخلل والضعف في تلكم الأقاويل ، مع التأكيد على أن سلاحنا الأول والأخير هو الدليل القاطع والبرهان الناصع .. وعلى أن هدفنا هو خدمة الحق والدين ، والذب عن شريعة سيد المرسلين ... وعلى أن تقوى الله سبحانه ، والخوف من عقابه ، والأمل في ثوابه هو الذي لابد وأن يهيمن على كل أقوالنا وأفعالنا ، بل وعلى كل حياتنا ووجودنا. والله نسأل : أن يهب لأولئك الذين يشغلوننا بأمور جانبية ، وغير ذات أهمية ، ألعقل قبل كل شيء ، ومعه الإنصاف ، وأن يمن عليهم بالتقوى ، والخوف من عقاب الله أولا ، ثم الرجاء لثوابه ثانيا. وأن يمن علينا ، وعلى جميع إخواننا المؤمنين العاملين المخلصين بالتوفيق والتسديد ، في جميع ما نقول ونفعل ، إنه ولي قدير ، وبالاجابة حري وجدير ، وهو خير مأمول ، وأكرم مسؤول . ايران ـ قم المشرفة 20 ربيع الأول 1407 هـ . ق جعفر مرتضى العاملي عامله الله بلطفه وإحسانه









