التفسير و المفسرون في ثوبه القشيب الجزء الأول

التفسير و المفسرون في ثوبه القشيب الجزء الأول
(0 الأصوات)

(0 الأصوات)
التفسير و المفسرون في ثوبه القشيب الجزء الأول
مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمدللّه و سلام على عباده الذين اصطفى , محمد و آله الطاهرين .
قال تعالى : (و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شى و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين ) .
كـان الـمسلمون في عهدهم الاول يفهمون القرآن على خالصته , و يستسيغون معانيه على بساطتها الاولى ,صافية نقية عن كدر الاوهام والدخائل , اذ كان قد نزل بلغتهم وعلى اساليب كلامهم الفصيح البليغ , كانوا يتلقونه غضا طريا, و يجيدون فهمه عذبا رويا.
و لـئن كادت تكون لهم وقفات عند مبهمات التعابير, لدقتها و رقة معانيها, فان الوقفة لم تكن لتطول بـهـم , حـيث الرسول ـ و هو الذريعة العليا و الوسيلة الكبرى للوصول الى فهم الشريعة في جميع مـناحيها ـ في متناولهم القريب , فكان يبين لهم اذ ذاك ما خفي على افهامهم او دق عن اذهانهم , اذ كان عـليه البيان , كما كان عليه البلاغ , قال تعالى : (و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و لعلهم يتفكرون ) .
و هكذا ظل المسلمون يفهمون القرآن على حقيقته , و يعملون به على بينة من امره , اقويا اعزا, في سـلامـة وسعادة و عيش هني , مستمسكين بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها و قد تداومت بهم هذه الحياة العليا طوال عهد الرسالة , وشطرا بعدها غير قليل .
ثـم خلف من بعدهم خلف ـ على تطاول الاى ام ـ اضاعوا بعض تلكم الطريقة المثلى , واتبعوا السبل , فـتفرقت بهم ذات اليمين و ذات الشمال , ربما في اهوا متباينة و آرا متضاربة , فكانت احداث و بدع و ضلالات , وابتداع مذاهب و انحيازات , كل يضرب على وتره , و يعمل على شاكلته .
و كـان من جرا ذلك ان دخلت في الحديث والتفسير دخائل و اساطير مستوردة من ابنا اسرائيل و مـسـلـمة اهل الكتاب , كان يبثها بين المسلمين فئات تظاهرت بالاسلام اما لغلبة الجو والمحيط, او لرغبة في الدس والتزوير.
تـلـك كانت بلية المسلمين , وقد كثر الخبط والتخليط, و لم يفترق السليم عن السقيم , وكان نصيب الـتفسير من هذا الخبط الحظ الاوفر بما اوتي هؤلا من قدرة للاستحواذ على عقول الضعفا و اهل الاطماع من الامرا.
نـعـم كانت هناك معايير و مقاييس تميز الغث من السمين , و قد عرفها النبي الكريم (ص ) للامة منذ ان احـس بـدخـائل اهل الضغائن على الاسلام , ممن يت بعون المتشابهات من الايات ابتغا الفتنة وابتغا التاويل .
فـوضع حدودا دون رسوب تلكم الدسائس الخبيثة , و كان من اهمها: العرض على محكمات الايات ((هـن ام الكتاب )), ثم اللجؤ الى العترة الطاهرة ((الثقل الاصغر)) كما في حديث الثقلين , و انهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض و عدم الافتراق , يعني : تلازمهما و لا غنا باحدهما دون الاخر, فالكتاب اساس الدين , والطيبون من العترة حملته و حرسته , لانهم ورثة سيد المرسلين صلوات اللّه عليهم اجمعين .
و نـحـن اذ نحاول انتهاج منهج السلف الصالح : الصحابة الاخيار, والتابعين الكبار,والسادة الاطهار, نـتـتـبع طرائقهم في فهم كلام اللّه و استنباط معانيه والوقوف على مبانيه , وفق ما رسمه لناالعلما الاعـلام والائمـة الـعـظـام , سائلين المولى تعالى التوفيق على ذلك والتسديد, انه ولي ذلك و هو المستعان .
قم ـ محمدهادي معرفة .
12/ع1 /1411.






