الأمربالمعروف والنهي عن المنكر

الأمربالمعروف والنهي عن المنكر

الأمربالمعروف والنهي عن المنكر

(0 الأصوات)

QRCode

(0 الأصوات)

الأمربالمعروف والنهي عن المنكر

مقدمة المركز : الحمدُ لله المُتعال بما هو أهله ، وأتم الصلاة وأزكى التسليم على نبينا محمد وآله الطاهرين ، وصحبه المخلصين ، ومن اتبع الهدى إلى يوم الدين . وبعد ... فإنّ الشريعة التي اعتبرت جسد الاُمّة المؤمنة كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى لهُ سائر الجسد بالسهر والحمى ، خليقة باقتفاء منهجها ، جديرة باقتداء سلوكها ، قمينة بالتحلي بآدابها وأخلاقها ، أهل للهداية بقبول ماجاء فيها من الدعوة الصريحة إلى كل مافيهِ الصلاح والاَمر به ، والتحذير من الفساد والنهي عنه . ولكي يعلم أفراد الاُمّة المسلمة هذهِ الحقيقة ، ويفهموا جيداً ماهو دورهم في الحياة ، فلابدّ وان يدركوا بأن نطق الشهادتين بلا عمل والاهتمام بالوسائل واغفال المقاصد ليس من الاِيمان المطلوب في شيء ، وإنما هو من اسلام المنافقين الذين قال الله تعالى فيه: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهدُ إنّكَ لرسول الله والله يعلمُ إنّك لرسولُهُ واللهُ يشهد إنّ المنافقين لكاذبون ) . فوعي الظواهر السلبية وادراكها إذن لا يكفي دون بيانها للناس كافة كما بينها الله تعالى لرسوله الكريم ، وأمّا التغاضي عنها فلا ريب انه سيؤدي إلى تفاقم المنكر بشتى سُبله وألوانه . ولا شكّ أنّ من أهم الاَسباب التي أدّت إلى ضعف المسلمين بعد قوتهم ، وتمزيق شملهم بعد وحدتهم ، وماآل إليهِ أمر شرذمتهم من ضياع شوكتهم ، وتبديد كلمتهم ، وتفتيت أوصالهم ، وانكسار عزيمتهم حتى وصلوا إلى هذهِ الحال المؤلمة؛ إنما هو فقدان الصدق والصراحة إزاء ظواهر النفاق ونظائرها في المجتمع الاِسلامي كالمسامحة في اختراق أدب الشريعة ، وطغيان المجاملة على حساب الدين الحنيف ، فبنيت بذلكَ أسس الاَفعال القبيحة ، وتوفرت مصادرها ، فاُقعدت الاُمّة عن معرفة الكثير من الحقائق ، والتبس الاَمر على أفرادها ، وأصبحَ للباطل وجه مقبول نتيجة السكوت عليهِ ، وأُلفه ،واستحسانه ، والتغاضي عن قول الحق . ولعلّ من أشدّ الاُمور رذيلة التساهل مع الظالم الفاسق بالاِغماض عن جوره وعتوه ، ثمّ ازدياد الطين بلة بمدحه واطرائه ، حتى ليخيّل إليهِ انّ الاُمّة لا ترضى بسوى الطغيان بدلاً؛ لاَنه الحق الذي تنشده!! فيزداد عتواً وفساداً ، فيتوهمه المغفل حقيقة ويرضاه المنافق وسيلة ، ويسكت عنه الآخرون خوفاً وطمعاً ، وعندها ترى الاُمّة القبيح حسناً ، والضار نافعاً ، والخائن أميناً ... وكفى بهذا دلالة على ضرورة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يحفظ للاُمّة بقاءها ويصون لكل حقّه . ونحسب انّ في هذا وغيره مبرراً كافياً لبحث الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإنّ الفرصة التي ينبغي ان لا تضيع انما هي في احياء هذهِ الشعيرة؛ بل ركن الشريعة الوطيد الذي لوساد بين أفراد الاُمّة لنالت ماترجوه من حياة حرة كريمة ، خصوصاً بعد عجز سائر الحلول الوضعية في إصلاح مافسدَ من أخلاق ومااعوجَّ من شؤون؛ مما يعني هذا انحصار الاَمر بالرجوع إلى منابع الاِسلام الصافية ، وإحياء مافي دستور الشريعة الغراء من مُثل ونُظم وقوانين وفرائض وشعائر ، ويأتي الاَمر بالمعروف والنهي عن المُنكر في طليعتها لما فيهِ من حل متين لمشاكل الفرد والمجتمع ، وصراط مستقيم لنهضتها ورقيها . وقد حاول الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ استنطاق مافي شريعتنا الغراء من نصوص الاَمر بالمعروف والنهي عن المُنكر ، مبيناً غاياتها وأهدافها وماتنطوي عليهِ من فوائد كثيرة لها دورها الكبير في افشاء الطمأنينة والعدل والمساواة والقضاء على كل الظواهر السلبية التي مني بها مجتمعنا المسلم . آملين أن يكون تدارك مافات بالتطلّع نحو أفق الاِسلام الاَرحب والتعلق بأسبابه نحو حياة أفضل بتدبر مافي دستوره العظيم من ضرورة التمسك بالاَمر بالمعروف والنهي عن المُنكر . والله ولي الرشاد والتوفيق مركز الرسالة